الشيخ محمد إسحاق الفياض
260
المباحث الأصولية
يمكن التعبد بسند كليهما معا ، فان دليل التعبد بالسند انما يشمل التعبد به إذا كان التعبد بالدلالة ممكنا ، والا فلا يشمل ، وحيث انه لا يمكن الاخذ بمدلول كلا الدليلين المذكورين معاًفلا يمكن التعبد بسنديهما كذلك ، لأنه لغو ، وهذا بخلاف ما إذا كان أحدهما قرينة على الآخر ، فإنه لا مانع من التعبد بسنديهما معا ، فان التعبد بهما تعبد بدلالتيهما كذلك في الجملة . وبكلمة أوضح : ان المتصور في المسألة صور : الصورة الأولى : ان يكون الدليلان قطعيين سندا ودلالة . الصورة الثانية : ان يكون الدليلان ظنيين دلالة وقطعيين سنداً . الصورة الثالثة : ان يكون الدليلان ظنيين سنداً وقطعيين دلالة عكس الصورة الثانية . الصورة الرابعة : ان يكون الدليلان ظنيين سنداً ودلالة . اما الصورة الأولى ، فهي خارجة عن محل الكلام ، ضرورة ان التعارض والتنافي بين الدليلين القطعيين سندا ودلالة غير متصور ، لان معنى ذلك صدور امرين متنافيين من الشارع الحكيم ، وهو مستحيل ، ومن هنا لا يتصور التعارض والتنافي بين الأدلة القطعية سواء كانت شرعية أم كانت عقليةكحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان وحكمه بقاعدة الاشتغال ، لاستحالة اجتماعهما في مورد واحد . فالنتيجة ، ان هذه الصورة خارجة عن محل الكلام . وأما الصورة الثانية ، فالتعارض فيها انما هو بين دلالتي الدليلين لا بين سنديهما ، لأنها قطعيان كما إذا فرضنا ان أحدهما يدل على وجوب شيء والآخر على حرمته ، وحيث انه لا يمكن رفع اليد عن سنديهما معا ولا عن